السيد مصطفى الخميني
244
تحريرات في الأصول
وفيه : أنه خلاف الظاهر من الأدلة ، ومجرد كون النكتة ذلك لا يكفي لصرف الظواهر ، كما هو الظاهر . وقريب منه ما أفاده " الكفاية " ( 1 ) وتبعه الآخر ( 2 ) : " من أن الفعل فيه جهة الحسن ، والترك ملازم لجهة الحسن ، أو ينطبق عليه جهة الحسن ، ولذلك وقع النهي عنه " . والإيراد عليه : بأن انطباق العنوان العدمي غير مفيد ، لأن العناوين العدمية بلا مصلحة ولا مفسدة ، وانطباق العنوان الوجودي غير ممكن ، لأن المنطبق عليه - وهو الترك - عدمي ( 3 ) ، ولو كان قابلا للدفع ، ولا يضر بمبناه ، لأن احتمال وجود الملازمة باق بحاله ، ولكن المحرر في محله : أن الترك ليس مورد الأمر في المكروه ( 4 ) ، بل النهي - حسبما تقرر - للزجر عن الفعل ( 5 ) ، فيكون صوم يوم عاشوراء مورد الزجر ومورد الأمر حسب الفرض . هذا مع أن الشرع الواقف على المصالح والمفاسد ، إما يرجح جانب المصالح فيأمر ، أو جانب المفاسد فينهى عنه ، وأما الجمع بين الأمر والنهي في الموضوعات المركبة من المصالح والمفاسد - كالخمر ونحوها - فلا يصح ، ولم يعهد من دأبه وبنائه . اللهم إلا أن يقال : بأن في موارد التزاحم بين الملاكات يأمر وينهى ، وتصير النتيجة التخيير بين كسب المصلحة ودفع المفسدة . مثلا : الصوم تعبدا فيه الثواب ، والتشبه ببني أمية فيه الحزازة والمفسدة ، فإن
--> 1 - كفاية الأصول : 198 - 199 . 2 - نهاية الدراية 2 : 330 - 332 . 3 - نهاية النهاية 1 : 231 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري 1 : 169 . 4 - تقدم في الصفحة 90 - 93 . 5 - تقدم في الصفحة 79 - 81 .